تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

87

كتاب البيع

الأموالُ تجارة عن تراض . ومنها : قراءة الرفع بتقدير : إلّا أن تكونَ تجارة ، على تقدير أنّ ( تكون ) تامة لا ناقصة و ( تجارة ) فاعل ل - ( تكون ) التامّة . وعلى كلٍّ من الاحتمالات المتقدّمة يتمّ المدّعى ، غايته أنّ في الاحتمالين الأوّلين على قراءة النصب يحتاج إلى التقدير ، بخلاف الاحتمال الثالث ؛ فإنّه يفتقر إلى الادّعاء أيضاً ، أي : إنّ الأموال حيث كانت يُتاجر بها يدّعى أنّها بنفسها تجارة مجازاً ، فقيل : إلّا أن تكون الأموالُ تجارة . كما أنّه يتمّ المطلوب : سواء أكان الاستثناء متّصلًا أم منقطعاً ، وما قيل - من : أنّ الاستثناء المنقطع خلاف الأساليب البلاغيّة ( 1 ) ، لا اعتبار به - بل قد يكون موافقاً للبلاغة والحكمة ، كما في قوله ( ص ) : « أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش » ( 3 ) ؛ إذ كان الاستثناء المنقطع فيه مطابقاً للبلاغة . ونحوه قوله تعالى : إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ( 1 ) ؛ حيث أضاف الاستثناء المنقطع إلى الآية جمالًا وحسناً وبلاغة ، إلّا أن نتكلّف بدفع الاستثناء المنقطع عن كلام الحكيم . فظاهر الاستثناء في الآية الانقطاع لا الاتّصال ، وإلّا لزم أن نقول : إنّ المراد منها : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض ؛ لأنّ ما عدا التجارة باطلٌ ، وهذا خلاف الظاهر . ثمّ إنّ الالتزام بالاستثناء المنقطع في الآية أنسب للتمسّك بإطلاقها ؛ إذ

--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 126 : 1 - 127 ، في شروط المتعاقدين . ( 3 ) مستدرك سفينة البحار 203 : 8 ، باب فصاحة رسول الله وبلاغته ، الفائق في غريب الحديث 9 : 1 ، وكشف الخفاء 201 : 1 . ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 26 .